سفينتي وأعماق النفس

من أصعب و اهم الأشياء في حياة الانسان مهمة الدخول الي اعماق نفسه واكتشاف ما فيها ومواجهتها للإصلاح والتنقيه. لان هذه هي النفس التي سنقف بها امام الله!
فانه بالحقيقة ما ادق كلمات الرب يسوع حينما قال: ” ماذا ينتفع الانسان اذا ربح العالم كله وخسر نفسه“
وكثيرآ ما يصعب علي الانسان هذه المهمة الشاقه – مهمة دخوله الي اعماق نفسه” فيهرب الانسان من الاقتراب من أعماقه ويستمر طوال عمره علي الشاطئ الضحل من حياتة غير مكتشف ان ما بداخلة يؤثر في تصرفاتة ورؤيته للحياه.
إنجيل عشية احد توما يحكي قصة دخول السيد المسيح له كل مجد الي سفينة بطرس الرسول.
ومن هذة القصة المعبرة نتأمل في الآتي:
بعد ما دخل يسوع سفينة حياة بطرس وقال له ادخل الي العمق ووثق فيه بطرس وادخله معه ألي أعماقه ورمي الشبكه علي كلمته بإيمان شعر بطرس بانه مكشوف أمامه فصرخ
“اخرج من سفينتي لأَنِّي إنسان خاطئ“
ولكن يسوع نظر اليه بمنتهي الحب والحنان وقال له ” لا تخف لأَنِّي من الان أجعلك صياد للناس“
يسوع الوحيد هو الذي يقدر، اذا ما دخل الي أعماق نفوسنا، ان “يخرج من الاكل اكلآ ومن الجافي حلاوه”
هو الوحيد الذي يقدر بقوة لاهوته وقيامته المقدسة ان يحول من الموت قيامه حتي بعد اربعة ايام وبعد العفن ما دب في جسد لعاذر المائت.
هو أكيد نظر الي اعماق بطرس حبيبه وقال له اي جروح عميقة هناك ستشفي، اي خطايا قديمة ستغفر ، وأي الام دفينه ستتحول الي امجاد.
حينما اطاع بطرس دعوة يسوع ان يدخل معه الي الأعماق واختبر بصورة شخصيه عمل الله الالهي معه وشعر بالانسحاق وحالة الخطيه وألضعف فصرخ قائلآ “اخرج من سفينتي لأَنِّي إنسان خاطئ“
اننا لا نعرف كيف حول السيد المسيح بطرس من الداخل
لكن دعنا نفكر ماذا فعل حتي استطاع ان يطمئن بطرس ويحوله من صياد سمك منسحق الي صياد للناس بل رسول وشهيد عظيم له.
ربما ابتدأ معه في هذه أللحظه ان يفكره بمهمته (مهمة المسيح له المجد) وخطة عمله معانا
“«روحُ الرَّبِّ علَيَّ، لأنَّهُ مَسَحَني لأُبَشِّرَ المَساكينَ، أرسَلَني لأشفيَ المُنكَسِري القُلوبِ، لأُناديَ للمأسورينَ بالإطلاقِ وللعُميِ بالبَصَرِ، وأُرسِلَ المُنسَحِقينَ في الحُرّيَّةِ” ‮‮لوقا‬ ‭4:18‬ ‭
لابد وان ادرك بطرس قوة لاهوته فوثق فيه وادخله الي اعماق سفينة حياته و ائتمنه علي ان يتولاها بالكامل فقال”قد تركنا كل شئ وتعبناك”
ولابد انه قاوم اي أفكار تشده بعيدآ عن تبعية السيد فيما بعد فقال: ” الي من نذهب يارب وكلام الحياة الابدية عندك ”
كذلك نحن المتعبين من الداخل، اصحاب الأعماق المنسحقة، الذين يئنون من جراحات الماضي وشبه استحالة الحاضر ومخاوف المستقبل، دعنا نثق في مخلص نفوسنا ونستجيب لندائه “ادخل الي العمق”
فلندخل يسوع لاعماقنا ونطلب ألمساعده الروحيه ونسلم اليه سفينة حياتنا بالكامل ونقول له “علي كلمتك ألقي الشبكه”
كيف ندخل الي الأعماق؟
١) فلنخضع أمامه كل يوم في صلواتنا الخاصه ونقدّم له اعماق حياتنا بالكامل قائلين “من الأعماق صرخت إليك يا رب“
٢)ولنخضع افكارنا لكلمته المقدسة كل يوم بقراءة كتابة المقدس بغني.
“فلتسكن فيكم كلمة الله بغني”
٣) فلنكشف له كل اخطائنا بلا تبرير للذات ونكتبها في ورقه ونقدمها للأب للكاهن في جلسة اعتراف بعد تقديمها لله في توبة صادقة.
٤لنتحد به اسبوعيآ من خلال سر التناول.
٥)فلنسلم له حياتنا بالكامل
واثقين انه قادر ان يقدسها ويجعل منها حياه مقدسه مثلما فعل في حياة بطرس .
فهو الوحيد الذي يقدر ان ياخد كل الذكريات المؤلمة علي رأسه في إكليل الشوك ويموت عنها ويقوم بجسد ممجد.
دعوني اختم بهذه الشهادة لربنا ومخلص نفوسنا يسوع المسيح الاله الحي القائم من الموت بقوة لإهوته وحده اني في دراساتي في الطب النفسي في مصر وأمريكا حاولت اللاقي طريقة علاج لاعماق النفس المتعبه مثل هذه فلم اجد!!
فهو خالق النفس وهو الذي جاء ليصلح ما قد فسد .
فلنقل له مع القديس اغسطينوس ” لقد خلقتنا يا الله انفس روحيه ولن ترتاح نفوسنا إلا فيك”
من كل قلبي اقول لكم جميعآ مع معلمنا بولس الرسول افرحوا بالخلاص الالهي وأقول ايضا افرحوا.
ابونا لوقا اسطفانوس