رحلة شفاء النفس بالتوبة في الصوم الكبير

 

رحلة شفاء النفس بالتوبة في الصوم الكبير:

رتب آباء الكنيسة بالروح القدس أناجيل آحاد الصوم لكي ما تقودنا في رحلة لتنقية النفس بالتوبة و اعادة تشكيلها لتصير شبه خالقها مرة اخري. ففي إنجيل احد الرفاع من متي ٦ : ١-١٨

تعطينا الكنيسة علي فم السيد المسيح له المجد ٣ طرق عملية لعلاج النفس خلال فترة الصوم

بالصدقة تشفي النفس من هوي حب القنيه والمال. بالصلاة تشفي النفس من هوي الذات التي تركز علي معرفة نفسها بدلآ من معرفة الله. وبالصوم تشفي النفس من هوي اللذة الجسدية.

وفي إنجيل احد الكنوز من متي ٦ : ١٩- ٣٣ تضع الكنيسة أمامنا هدف الرحلة وهو تمليك الله في القلب بالكامل بقول مخلصنا “أطلبوا اولأ ملكوت وبره وهذه كلها تزادلكم” مت ٦: ٣٣ فتؤكد لنا انه لا نجاح لرحلة الصوم بدون وجود هدف واضح. كذلك تحذرنا من وجود أهداف خاطئة فتذكرنا بكلام الرب “حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك ايضآ” مت ٦ : ٢١ و “لا يستطيع احد ان يعبد سيدين” مت ٦: ٢٤ وهذا لأن كثيرآ ما تخدع النفس نفسها فتسلك في رحلة الصوم والنسك غير مدركه انها تجري وراء احدي الأهواء المذكورة في النقطه السابقة اعلاه.

اما في إنجيل احد التجربة من متي ٤ فتنبهنا الكنيسة الواعية علي حتمية الحرب الروحية. فالعدو لا يكرة اكثر من الانتباه لشفاء النفوس والتنقية بالتوبة، فهذا يعني طرده شخصيآ من القلب الذي قد استحوذ عليه. والخطأ الذي يقع فيه الكثيرين هو الخوف والتراجع من هذه الحرب، غير ملتفتين ان الحدث الرئيسي في هذا الإنجيل هو النصرة وليس الحرب. فالسيد المسيح هنا يظهر محاربآ ومنتصرآ لحسابنا. كذلك يعطينا أسلحة الانتصار فنجده صائمآ مصليآ ومرددآ كلمات الكتاب المقدس لهزيمة الشيطان.

وفي أناجيل الآحاد الثلاثة التاليين تبدأ رحلة تنقية النفس لكل واحد منا بصفة شخصيه. فتعطينا الكنيسة ثلاثة أمثلة للتوبة والشفاء.

ففي إنجيل الابن الضال من لوقا ١٥ مثال لمن منا كابن بعد عن ابيه بمحض ارادته وحده لكنه تاب ورجع بنفسه. وهذا الإنجيل يرسم لنا خطوات واضحة لكيفية ممارسة سر التوبة والاعتراف نلخصها هنا في ٦ خطوات هم: ١) الرجوع الي النفس ٢) تشخيص مرض الخطية٣) قرار بالتغيير الشامل ٤) ادانة النفس والحكم عليها ٥) الخروج من دايرة الخطيه بالفعل والرجوع الي الأب ٦) الاعتراف والقبول من الأب.

اما في إنجيل احد السامرية من يو ٤ فمثال للنفس العطشانة لحب غريب فيقول لها خالقها “كل من يشرب من هذا الماء يعطش ايضآ” يو ٤: ١٣ ونجد السيد المسيح يمشي نصف المشوار ليقابل هذه النفس التي تبحث عن الشفاء بعيدآ عنه، فلما يجدها يقدم لها الماء الحي، روحه القدوس، الذي يقدمه هو كدواء شافي للنفس العطشانة فلما تشرب منه لا تعود تعطش الي الأبد بل تجري من بطنها انهار ماء حي ينبع الي حياه ابدية فتسقي الآخرين معها.

اما في إنجيل احد المخلع من يو ٥ فمثال لمن منا خلعته الخطية حتي طرحته مشلولآ تمامآ أمامها، فيذهب اليه السيد المشوار بالكامل. ففي هذا الانجيل دعوة للرجاء وعدم اليأس حيث يقيم السيد المسيح المشلول بالخطية بعد طول السنين. فقط يطلب منه شيئا واحدآ لا يستطيع ان يعطيه له وهو ارادته الحرة فيسأله السؤال الذي يبدو غريبآ لكنه ضروري جدآ للشفاء وهو ” اتريد ان تبرأ؟” يو ٥: ٦ فيعلمنا المخلص انه لابد وان نطلب ونسعي الي الشفاء.

في إنجيل احد المولود اعمي تضع أمامنا الكنيسة قدرة الهنا المتجسد ان يعطي خلقه جديده لأعين روحية وهو رمز للولاده الجديدة من الماء والروح بالمعمودية المقدسة التي تعطي النفس بصيرة تري الحقائق الروحية التي لا يراها الانسان الطبيعي ( المولود اعمي ) وهو حال كل إنسان غير معمد وحالنا نحن قبل المعمودية. لذلك يسمي هذا الأحد بأحد التناصير وكانت الكنيسة فيه تعمد كل الموعوظين بعد صيامهم وحضورهم الأسابيع السابقة.

ثم يأتي احد الشعانين وبهجته اذ يحتفل كل من ملك السيد علي أورشليمه الداخليه اي قلبه بعد رحلة شفاء نفسه بالتوبة حيث يترنم مع أطفال أورشليم بأجمل نغمات الكنيسة “الجالس فوق الشاروبيم، اليوم ظهر في أورشليم” و “أوصنا ملك إسرائيل”

احبائي كل عام وأنتم متهللين بالروح مع الكنيسة الغنية بعريسها السماوي الرب يسوع المسيح له كل مجد وكرامة من الآن وألي الأبد آمين.

ابونا لوقا اسطفانوس