شفاء النفس

 

شفاء النفس:

لقد خلق الله الإنسان بنفساً قويه لها سلطاناً علي ذاتها وسلطاناً علي كل المخلوقات الآخري.

كان سر سلطان النفس البشريه هو إتحادها بالخالق، فقد كان هو مصدرها إذ أنعم عليها بموهبة النطق العاقل به هو شخصيا كإقنوم الكلمه الناطق العاقل وبسلطان قيادة روحه القدوس بالنفخة التي جعلته نفساً حيه به.

فقد كان الإنسان يتسلط علي كل الخليقه باِتحاده بالله، أغواه الشيطان الكذاب وأبو الكذاب بكذبه خبيثه جداً سببها كانت الغيره الشديده من حياة الإنسان المتحده بالله الخاضعه له.

إذ كان الشيطان ولا يزال قتالا للناس منذ البدء كذب علي الإنسان وأوهمه أنه ينقصه شئ ما بعيداً عن الله، وأنه في انفصاله عن الله سيصير له سلطاناً اكبر مثل سلطان الله ذاته

فسقط الإنسان وأصبحت نفسه ضعيفه جداً ليس لها سلطاناً بل أصبحت في عداد الموتي، وإنفصلت عن مصدر حياتها وقوتها. وهذا السيناريو يتكرر معنا نحن أيضاً الان في حياتنا اليوميه،

بالرغم من إعطائنا الميلاد الفوقاني من الماء والروح الذي به نرث سلطان البنوه لله مره اخري وقوة سكنيّ روح الله من خلال الميرون المقدس، إلا إننا كثيراً ما ننقاد وراء الكذاب والقتال للناس منذ البدء فنفقد فاعلية سلطاننا داخلنا.

حينئذ تشعر النفس البشريه بالضعف إذ تدخلها فجوه سلبيه تُشعرها بالعجز والإحتياج للإتزان الداخلي وهو ما يسمي بالشعور بالنقص أو صِغر النفس.

وفي عدم إرتياحها تبحث النفس عن الملأ والإتزان والإحساس بالسلطان المفقود نتيجة إنفصالها عن مصدر سلطانها.

تظل النفس تبحث عن مصادر للقوه والتسلط وإذ لا تجدها يعطيها العدو سلطاناً خادعاً داخلها يكون هو المتسلط فيه عليها فيبدأ مثلاً يوهم العدو النفس إنه يتسلط علي جسدها وشهواتها ليشعرها بالسلطه فتسقط أسيره لشهواتها بالأكثر وتشعر بالعبودية المُره.

أحيانًا اخري يوُعد العدو الكذاب بالسلطه علي مزاج معين فتسقط النفس أسيره لإدمان ماده معينه مثل النيكوتين او الخمور او المخدرات أو إحدي العادات

مثل إدمان البورنوجرافي أو القمار أو الجنس، وهنا تشعر النفس بفقدان سلطانها أكثر وأكثر.

يآتي الطبيب الحقيقي الذي لأنفسنا وأرواحنا وأجسادنا ليشفي هذا الضعف، وبما إنه طبيب ناجح يبدء العلاج بأن يشخص المرض ويعرف مكانه داخل النفس علي الفور،

فيقول الداء هو في فقدان الشعور بالسلطه الذي يسمي في العصر الحديث الشعور بالنقص فهذا الشعور يفقد الانسان آدميته اذ هو مخلوق ليتسلط.

وبعد التشخيص يكشف الطبيب عن سبب المرض فيقول للنفس المريضه انتي فقدتِي سلطانك بسبب إنفِصالك عن الله مصدر قوتك وكلمته العاقله التي تعطيكي سلطان الله الخالق علي بقية المخلوقات وعن نفخة روحه القدوس المُعطيه الحياه.

ثم بعد ذلك يشرح أعراض المرض ويعطي العلاج. فيقول يا إبنتي النفس البشريه حينما تشعرين بصغرك تحاولين أن تستكبري فتبدئين في البحث عن سلطان لذاتك فتسقطين أسيره الذات فاقده القوه بالأكثر

فتكتأبين و تعيشين قلقه تجرين وراء سراب البحث عن سلطانك المفقود ولكن عندي دوائك وشفائك فتعالي إليّ وأنا أُريحك.

“سلامي أنا أعُطيكم ، سلامي أتركه لكم ليس كما يعطيكم العالم أعُطيكم أنا.. لا تضطرب قلوبكم ولا تجزع”

هذا هو الدواء: سأعطيكم السلطان مره اخري .. سلطاناً أن تصيروا أولاد الله .. سلطاناً أن تدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو..

سلطاناً علي الخطيه وعلي الشيطان وعلي الموت..

سلطاناً علي الاهواء و الشهوات، سلطاناً علي النجاسه..

سلطاناً علي كل حسد وكل تجربه وكل فعل الشيطان ومؤامرة الناس الاشرار وقيام الأعداء الخفيين والظاهرين.

أيتها النفس المريضه، إن كنتي تشعرين بالنقص والإحتياج فتعالي إليّ وأعطيني ضعفك، ضعي عليَّ كل نقائصك وأنا قادر أن ابُددها.

أما أنا فجئت لأعطيكي الحياه وأعطيكي أفضل. أريد أن أحُرِرك من كل قيودك من قيود ذاتك، من قيود أهوائك وشّهواتك ،ومن قيود كل خطيه مسيطره عليكي،

من قيود الناس والمال والغرائز ،ومن قيود الخوف والقلق والموت ،ومن قيد الشيطان الذي باع لك هذه القيود فاشتريتيها ظانه إنكِ تتسلطين.

أما أنا فأريد أن اعُطيكي حرية مجد أولاد الله.

حبيبتي النفس البشريه لقد أحببتك و رأيت إنك حسنه جداً وتصلحين إليَّ مملكه، فأردت أن أعُطيكي كل ما لي، أود أن اعُطيكي الحياه معي إلي الأبد.

فقط أريد منكِ أن تخضعي إرادِتك لعمل روحي داخلك كما كان الوضع منذ البدء منذ خلقتك بنفخه روحي تحيي بي حينما كانت كلمتي العاقله هي التي تعمل فيكِ فتتسلطتي علي الخليقه.

فقط أرُيد منكِ ان تجددي ذهنك بكلمتي فتتغيري عن شكلك الحالي المُنكسر ويتجدد مثل النسر شبابِك فتتسلطي من الداخل وتتحرري من كل عبوديتك.

فقط إخضعي ذاتك لمصدر حياتها وتملكي وتسلطي علي نفسْك فتتحرري وتفرحي وتشفّي

ابونا لوقا اسطفانوس