شكله غلبان

بعد الاجتماع خرج المتنيح أبونا يوسف أسعد من الكنيسة وحوله بعض أفراد من الاجتماع، فوجد رجلاً يلبس ملابس مهلهلة ويربط حبلاً في وسطه، وعلامات التعب على وجهه وطلب أن يتحدث معه، فظنه محتاج إلى مساعدة فقال له انتظرني قليلاً.

وبعد أن أنهى كلامه مع من حوله إقترب من الرجل وسأله عما يريده، فقال له:

  • “لقد نبَّهتُم من سبع سنوات عن مشروع شراء أرض للكنيسة، وأنا ليس لي ما أعطيه، فقررت أن أعمل ساعة إضافية كل يوم، وجمعت أجرتي فيها طوال السبع سنوات. فأرجو أن تقبلها مساهمة في المشروع”.

تأثر جدًا أبونا وقال له:

  • “إبقي المال معك والله سيكمل بناء الكنيسة”.

وهنا سالت الدموع من عيني الرجل وقال له:

  • “لا تحرمني من المساهمة في الكنيسة”.

فأخذ أبونا المال وهو يشكر الرجل جدًا.

v جيد أن تقدم لله عشورك وتساعد المحتاجين وتشارك في احتياجات الكنيسة، ولكن الأعظم أن تعطي من القليل الذي عندك وليس مما يفضل عنك، وأن تعطي بسخاء أفضل من العشور، ثم ما هو أفضل من هذا إن لم تجد معك ما تقدمه تطلب معونة الله ليرشدك إلى أي خدمة أو تعب من أجله.

فكر فيما تقدم للآخرين أي ما هو واجبك نحوهم قبل أن تفكر في حقوقك أو تطالبهم بها أو تلومهم لتقصيرهم في حقك، وكلما أعطيت تشعر بالراحة والسعادة، فهي نعمة كبيرة أن تشارك الله العاطي في مساعدة غيرك.

واعلم أن الله قادر أن يبني كنائسه أو يساعد أولاده المحتاجين، ولكن محبته هي التي تشركك في هذا العطاء.

قصة واقعية من كتاب: “معًا كل يوم”: الجزء الثاني.

قديس على الباب

أراد هذا الكاهن زيارة أحد الأحباء بجوار كنيسة جديدة أنشئت بمصر الجديدة، وهي كنيسة القديسين جورجيوس والأنبا أنطونيوس.

إذ لم يكن يعرف كيف يصل إلى العنوان، مرَّ بالكنيسة ووجد شخصًا بسيطًا يجلس عند بابها ظنه أنه فراش الكنيسة، فسأله عن العنوان فقال له أنه يعرفه وسيوصله إلى هناك.

ثم دعاه لزيارة الكنيسة الجديدة فأُعجِب الكاهن بمبانيها، وزار أيضًا دورات المياه فوجدها أنيقة ونظيفة مثل التي في الفنادق، ثم اصطحب الكاهن حتى أوصله إلى العنوان المطلوب وانصرف.

حكى الكاهن للشخص الذي زاره كيف وصل إليه، وكيف تمتع برؤية الكنيسة ودورات المياه الأنيقة التي فيها. وسأله ياترى من هذا الشخص الطيب الذي أوصله إلى هنا، هل هو فراش الكنيسة؟

فأجابه قائلاً:

  • “إن هذا الشخص هو الذي اشترى أرض الكنيسة واستأذن قداسة البابا في بنائها واهتم بإقامتها بكل ملحقاتها، والأعجب من هذا أنه يقوم بنفسه مع زوجته وبناته بتنظيف دورات المياه بها”!

إنه المرحوم يوسف سليمان.

v ما أعجب الحب المقدم للمسيح في بذل وتضحية مهما تَحمَّل الإنسان من أتعاب، لأنه ينظر إلى المسيح الذي قدم حياته على الصليب من أجلنا واستهان بالخزي والعار لأجل حبه فينا.

إهتم بالخدمة في الخفاء ولا تسعى لاختيار الخدمات المريحة بل إقبل الخدمة الصعبة لتجد معونة الله واضحة معك، وقدر ما تتضع وتقبل الخدمات الوضيعة يتجلى عمل الله فيها.

فلا تهتم بمديح الناس أو آرائهم، بل انظر إلى الله الذي سيجازيك عليها في يوم الدينونة العظيم ويعطيك أمجاد السماء.

قدم الآخرين عنك واتعب مع كل إنسان ليرى محبة الله فيك.

قصة واقعية من كتاب: “معًا كل يوم”: الجزء الثاني.

pastedGraphic.png

“هَاتُوا جَمِيعَ الْعُشُورِ إِلَى الْخَزْنَةِ لِيَكُونَ فِي بَيْتِي طَعَامٌ وَجَرِّبُونِي بِهَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِنْ كُنْتُ لاَ أَفْتَحُ لَكُمْ كُوى السَّمَاوَاتِ وَأُفِيضُ عَلَيْكُمْ بَرَكَةً حَتَّى لاَ تُوسَعَ” (مل3: 10)