كان يعمل بتربية الخيول، ولكن أصابت الأمراض خيوله وخسر أموالاً فادحة. وهنا نذر أن يقدم حصان كل سنة لكنيسة مارمينا التي يقيم بجوارها.
بعد فترة قليلة حدث غلاء في البلاد ومجاعة عظيمة، فافتقر الكثيرون ومنهم هذا الرجل الغني الذي زادت خسائره وفقد كل ما عنده من الخيول.
ثم حل عيد الشهيد العظيم مارمينا الذي نذر فيه أن يقدم حصانًا كل سنة، ولكنه لم يبقَ معه إلا الحصان الذي يركبه.
حاول الشيطان أن يثنيه عن إيفاء النذر ولكنه بإيمان تمسك بما وعد به وقدَّم حصانه إلى الكنيسة وعاد سائرًا على قدميه.
قابله الشهيد مارمينا وباركه ومدحه من أجل إيمانه وإيفائه النذر رغم فقره، ووعده ببركات جزيلة.
وفعلاً لم تمر إلا مدة قصيرة حتى بارك الله في هذا الرجل، وبدأ يستعيد غناه بل زاد عما كان فيه من أملاك ومقتنيات كثيرة ببركة العطاء والأمانة في إيفاء النذر وصلوات الشهيد العظيم مارمينا.
v يشعر الإنسان بميله للعطاء من أجل محبة الله له ويعد بنذور كثيرة في حالة ضيقه.
ولكن صعوبة الأمر عندما يحل به الفقر أو الضعف ويصبح إيفاء النذور في غاية الصعوبة، إذ يكون من الإعواز. فهذا يُظهِر مدى إيمان الشخص وتجرده من الماديات واستعداده للعطاء.
إذا نذرت فأنت تعقد معاهدة مع الله أنت أحد طرفيها أما الطرف الآخر فمضمون، ونتيجة هذه المعاهدة حفظ الله لحياتك ومباركته لك، فلا تتراجع عن إيفاء أي نذر واثقًا من بركة الله وعنايته.
قصة واقعية من كتاب: “معًا كل يوم”: الجزء الثاني.
حراس الليل
أثناء عمل تجديدات لدير الشهيد العظيم أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة، خلع العمال باب الدير الرئيسي لتغييره.
ولسبب أو آخر حدث أن تأخروا في تركيب البوابة الجديدة، فوضعوا بعض الأخشاب كساتر بدلاً منه مؤقتًا.
فانزعجت إحدى الراهبات وعاتبت الأم الرئيسة على هذا، لأنه كيف تنام الراهبات في مكان بدون بوابة؟ فطمأنتها الأم الرئيسة أن الله يحرسنا واعتذرت لها لتأخر العمال عن الإيفاء بوعدهم في تركيب البوابة بالميعاد المحدد.
ذهبت الراهبة إلى قلايتها وأخذت تصلي، وكل فترة قليلة تنظر من النافذة لتطمئن على مدخل الدير.
وفيما هي تنظر في إحدى المرات سمعت صوت بعض الرجال فنادت بفزع: “من في الخارج؟”
فأجاب: “أنا مرقوريوس ومعي جورجيوس ومينا أتينا لحراسة الدير”.
فخجلت من قلقها وشكرت الله والقديسين وأسرعت تخبر الأم الرئيسة بما حدث.
v جيد أن تعتمد على عقلك في تدبير أمور حياتك، ولكن بعد أن تسلمه إلى الله الذي يكمل كل نقصك وضعفك.
فعقلك هو نعمة من الله تستخدمه قدر ما تستطيع، ولكن الله الذي يحميك يعتني بك ويحفظك بطرق تعلو فوق عقلك.
لا تستسـلم للقلـق عندمـا يعجـز عـقـلك عـن مواجهـة مواقـف الحيـاة، بـل تذكـر أعمال الله السابقة معك وعنايته بك لتقوم وتصلي وتطلب تدخله، وعلى قدر احتياجك ألح عليه واسجد أمامه وتعلق به حتى يعطيك، وافتح كتابك المقدس لتسمع كلمات مطمئنة منه، فهو حصن حصن منيع لكل من يلتجئ إليه.
قصة واقعية من كتاب: “معًا كل يوم”: الجزء الثاني.
اية للحفظ
✝ “أَيُّهَا الرَّبُّ لَيْسَ فَرْقاً عِنْدَكَ أَنْ تُسَاعِدَ الْكَثِيرِينَ وَمَنْ لَيْسَ لَهُمْ قُوَّةٌ. فَسَاعِدْنَا أَيُّهَا الرَّبُّ إِلَهُنَا لأَنَّنَا عَلَيْكَ اتَّكَلْنَا وَبِاسْمِكَ قَدُمْنَا عَلَى هَذَا الْجَيْشِ. أَيُّهَا الرَّبُّ أَنْتَ إِلَهُنَا. لاَ يَقْوَ عَلَيْكَ إِنْسَانٌ” (2أخ14: 11)